السيد هاشم الهاشمي

328

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

عنه ، ويحتجون به في الاذان ، زعم إنه سمع ابن هارون عن الحماني ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي محذوره رضي الله عنه ، قال : كنت غلاما فقال لي النبي صلى الله عليه وآله : اجعل في آخر آذانك حي على خير العمل ، وهذا حدثنا به جماعه عن الحضرمي عن يحيى الحماني ، وإنما هو اجعل في آخر آذانك الصلاة خير من النوم ، تركته ولم أحضر جنازته ) ( 1 ) . ويبدو أنه لهذا السبب عبر عنه ابن حجر ب‍ ( الرافضي الكذاب ) ! وهنا نكته ينبغي الالتفات إليها وهي أن الحافظ ابن حماد الكوفي ذكر أن ابن أبي دارم كان مستقيما عامه دهره وأنه أخذ يروي أحاديث المثالب في أواخر حياته ، ومع ملاحظه أن تاريخ وفاته كان سنه 357 ه‍ يعلم مدى تأثير أجواء القمع والارهاب في كتمان الحقائق . فابن أبى دارم عاصر في أواخر حياته عهد الدولة البويهية وبالتحديد زمن معز الدولة الذي فسح المجال للشيعة للإدلاء بآراءهم ( 2 ) . ومثل هذا الجو سمح لابن أبي دارم بذكر حقيقة ما جرى على الزهراء سلام الله عليها في أواخر حياته . وهذا يؤكد ما ذكرناه في الفصل السابق من تأثير أجواء البطش والتنكيل في إخفاء الحقائق وعدم ظهورها إلا في فترات يسيره من التاريخ . مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي : تجدر الإشارة إلى أن الحافظ الكنجي قال في كتابه كفاية الطالب : ( وزاد - أي الشيخ المفيد - على الجمهور وقال : إن فاطمة سلام الله عليها أسقطت بعد النبي ذكرا كان سماه رسول الله صلى الله عليه وآله محسنا ، ثم عقب عليه بالقول : وهذا شيء لم يوجد عنه أحد من أهل النقل إلا عند ابن قتيبة ) ( 3 ) . وقال يوسف بن فرغلي بن عبد الله البغدادي سبط ابن الجوزي ( المتوفي سنه 654 ه‍ ) : ( اتفق علماء السير على أنه كان له عليه السلام من الولد ثلاثة وثلاثون ، منهم أربعة عشر ذكرا وتسع عشره أنثا ، الحسن والحسين وزينب الكبري وأم كلثوم الكبري أمهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى هذا المتأخرين ، وذكر الزبير بن بكار ولدا آخر من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله اسمه محسن مات طفلا ) ( 4 ) . أما دعوى سبط ابن الجوزي في أن ذكر المحسن ووجوده لم يأت من غير طريق الزبير بن بكار فهو خطأ فاحش ، فقد جاء ذلك بعده طرق أخرى ، وسنكتفي بذكر واحده منها ، فقد روي الحاكم في المستدرك عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ، حدثنا سعيد بن مسعود ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا موسى ، أخبرنا إسرائيل ،

--> ( 1 ) لسان الميزان : ج 1 ، ص 293 ط دار الفكر ، ج 1 ، ص 268 رقم 824 ط مؤسسة الأعلمي . ( 2 ) راجع الكامل في التاريخ : ج 7 ، ص 4 . ( 3 ) كفاية الطالب : ص 413 . ( 4 ) تذكره الخواص : ص 57 .